التخمير اللاهوائي

التخمير اللاهوائي



نظرة عامة على التخمير

التخمير جزء أساسي في إعداد كثير من الأصناف الغذائية الموجودة في حياتنا اليومية كالخبز واللبن، وهو يعتمد على تغذّي الأحياء الدقيقة على السكريات في الصنف المعد، وهذا بدوره ينتج عنه مخرجات جانبية تعطي ذلك المنتج شكله أو طعمه الذي نعرفه.

في عالم القهوة، وفي معالجة القهوة بالذات، يعتبر التخمير جزء أساسي من عملية إعطاء القهوة طعمها المميز الذي اعتدنا عليه، وهو يعتمد على تغذّي البكتيريا والخميرة – المتواجدة طبيعيا في بيئة المعالجة – على السكريات في المادة الهلامية حول حبة البن، حيث ينتج عن تلك التغذية مخرجات ثانوية –كالأحماض العضوية – وتمتصها حبة البن، وعندما يتم حمصها تعطي النكهات المميزة التي نبحث عنها في كل تجربة. وبالطبع الأحياء الدقيقة تفقد الإمكانية على العيش في الفترات الأخيرة من معالجة القهوة، بالتحديد عند وصول الرطوبة الداخلية لحبة البن إلى ما يقارب 11%.

التخمير في بيئة لاهوائية

كل ذلك يحدث أيا كانت وسيلة المعالجة، فما هو المختلف إذا في التخمير اللاهوائي؟ البيئة المفتقدة للاكسجين في التخمير اللاهوائي لها فائدتان رئيسيتان، أولا أنه من خلالها يتم إبطاء عملية التجفيف، وهذا فائدته تكمن في تكوين نكهات مختلفة عن تلك التي تنتج عن التخمر السريع في الأوضاع الطبيعية، ثانيا أن البيئة هذه ستعطي مجالا لبكتريا وخميرة أخرى تماما عن تلك التي في بيئة غنية بالاكسجين، وبالتالي النكهات التي نجدها في القهوة عند حمصها تختلف.

أين تأتي مرحلة تخمير القهوة في بيئة لاهوائية؟

تأتي خطوة التخمير هذه عادة في البداية، أي أنه عند وصول القهوة إلى محطة المعالجة، وقبل أن يزال كرز القهوة عن حبة البن، يتم تخميرها إما في خزانات حديدية مقاومة للصدأ أو أكياس بلاستيكية كثيفة، ويكون هناك وسيلة لإخراج ثاني أكسيد الكربون دون دخول الأكسجين، وكذلك تكون هناك مراقبة كثيفة لمعدل الحمضية في البيئة اللاهوائية. بعد أن تنتهي مرحلة التخمير في بيئة لاهوائية، يمكن معالجة القهوة بأي من الطرق الثلاثة المعروفة: مغسولة، مجففة، أو عسلية.

الفرق بين التخمير اللاهوائي والنقع الكربوني

التفريق بين النوعين هنا مبني على المتعارف عليه لكل مسمى وليس على اختلاف فعلي في معنى المسميين. بالعادة يشار إلى ما وصفناه أعلاه بالنقع الكربوني، بينما في حال تم إزالة الثمر ومن ثم جمعت المادة الهلامية المحيطة بحبة البن وكونت سائلا توضع فيه حبة البن في بيئة لاهوائية فهذا يسمى تخميرا لاهوائيا. لأغراض المقال هنا، استخدمنا مصطلح “التخمير اللاهوائي” لوصف النقع الكربوني و التخمير اللاهوائي كما هو متعارف عليهما.

هل تختلف القهوة فعلا؟

التخمير اللاهوائي يتطلب متابعة دقيقة للمحصول وحرص شديد من قبل المسؤول عن معالجة القهوة، لذلك ليس جميع القهوات المعالجة لا هوائيا ستعطي نتائج استثنائية، ولكن في حال نجحت المعالجة وتمت بشكل سليم فإن النكهات مختلفة فعلا، ولكن لا تستندوا على كلامنا هنا فقط، بإمكانكم تجربة أحدث المحاصيل لدينا، إثيوبيا وركا، والتي قد تمت معالجتها بالطريقة المجففة وقبل ذلك في بيئة لا هوائية في أكياس بلاستيكية كثيفة.

إضافة النكهات إلى البيئة اللاهوائية

ضمن التجارب التي تقوم بها محطات المعالجة، تتم إضافة أصناف غذائية مختلفة إلى بيئة التخمير اللاهوائية (غالبا لا يتم في النقع الكربوني)، مثل البهارات أو الفاكهة الاستوائية، وتتم هذه الإضافة في محاولة لإعطاء نكهات جديدة مختلفة للقهوة. ربما الكثير من الناس سيعارض هذه الفكرة نظرا لكونها تؤثر على تجربة البن نفسه والإقليم والدولة التي قدم منها، ونحن نحمل وجهة النظر هذه، ففي الفترة الحالية على الأقل لن تجدونا نعرض قهوة مجففة لاهوائيا تحمل نكهات مضافة.





لا توجد أسئلة بعد